الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٣٠الرائد
530
رسول الله صلى الله عليه وسلم ا ا ا ف بين الصفا والمروة على بعيره، وأن ذلك سنة؟
فقال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا قد
طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة على بعيره.
وكذبوا ليس بسنة؛ كان الناس لا يدفعون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا
يصرفون عنه فطاف على بعير ليسمعوا كلامه وليروا مكانه ولا تناله
أيديهم.
والحديث في ظاهره مشكل جدا، وذلك لأن الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف وسعى يوم قدومه في حجة الوداع ماشيا ولم يركب، وما كان ركوبه كما تقدم إلا في طواف الإفاضة، ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم ما سعى بعد طواف الإفاضة فضلا عن أن يكون سعى راكبا.
ذهب بعض أهل العلم إلى أن سعيه راكبا كان في عمرة القضاء لا في حجة الوداع لما روى أبو داود أنه عليه الصلاة والسلام طاف في عمرة القضاء راكبا ليسمعوا كلامه ويروا مكانه ولا تمسه الأيدي؛ لأن الناس كانوا
لا يدفعون عنه (2).
(1) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب: في الرمل (1885). (2) القاري، مرقاة المفاتيح، ج 5، ص 464.