الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٣١

الرائد

531

وذهب ابن حزم إلى أنه ليس ما ذكر من أنه طاف بين الصفا والمروة راكبا بمعارض لما ذكر من قول الراوي انصبت قدماه؛ لأن الراكب إذا انصب به بعيره فقد انصب كله وانصبت قدماه أيضا مع سائر جسده، وكذلك ذكر الرمل يعني رمل الدابة براكبها. والأظهر في حل الإشكال السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ سعيه يوم القدوم ماشيا، ولما غشاه الناس وتزاحموا ركب، والسابق مأخوذ من حديث فضيل بن حسين الجحدري حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الجريري عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا أسنة هو؛ فإن قومك يزعمون أنه سنة؟

قال: صدقوا وكذبوا، قال: قلت: وما قولك صدقوا وكذبوا؟

قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد، هذا محمد،

حتى خرج العواتق من البيوت، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضرب الناس بين يديه، فلما كثر عليه ركب، والمشي والسعي أفضل

(2)

وأورد القرافي سؤالا مفاده كيف يصح عنه أنه ركب في السعي وأنه

(1) ابن حزم، حجة الوداع، ص 157.

(2) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف

الأول من الحج (1264).