الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

الرائد

(117)

المبحث الرابع: النيابة في الحج

المطلب الأول: مشروعية النيابة)

الأفعال التي يخاطب بها المكلفون قسمان منها ما يشتمل على مصلحة عادية دنيوية مع قطع النظر عن فاعلها كرد الودائع وقضاء الديون ونحوها فتصح فيها النيابة إجماعا؛ لأن المقصود الأساس من تشريعها إنما هو انتفاع أهلها بها، وذلك حاصل بنفس الدفع ولذلك لم يشترط فيها النيات، بل نفس

تحقق الفعل، وإن كان الشارع يجزل المثوبة بالنية، وليس كلامنا في هذا.

ومنها ما لا يتضمن مصلحة في نفسه بل بالنظر إلى فاعله كالصلاة فإن مصلحتها الخشوع والخضوع وإجلال الرب سبحانه وتعظيمه، وذلك إنما يحصل فيها من جهة فاعليها فإذا فعلها غير الإنسان المخاطب بها فاتت المصلحة التي طلبها الله تعالى منه فلا توصف بكونها حينئذ مشروعة في حقه،

(1) أجر النيابة فيما استثني من العبادات لا يناله المكلف إلا إن كان معذورا، أما من أصر على العصيان والترك حتى بلغه ريب المنون فلا ينفعه عمل النائب عنه إذ العاصي المصر على الفجور لا تنفعه عبادات نفسه فكيف بعبادات يقوم بها غيره إن ذلك لأبعد عن القبول فالله قد قال في كتابه: [إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ.