الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الرائد

(187)

فلا تجوز فيها النيابة إجماعا.

ولا يقدح في الأصل السابق صلاة ركعتي الطواف إذ هي عند القائلين بالنيابة في الحج مشروعة تبعا لا أصالة فلا تنفرد بالحكم ولا تنقض بها

القاعدة.

على أنهم قد اختلفوا فيها فقيل هي عن المنوب عنه، وقال آخرون إنها عن النائب وتسقط الحكم عن المنوب عنه إذ ليست هي أمرا مستقلا بذاته بل مشروعة بسبب وهو الطواف.

ويظهر أن الأصل في الأمور التعبدية أنه يخاطب بها الإنسان بنفسه ويحاسب عليها للمقصد السابق، وتستثنى الزكاة من عموم العبادات فتجوز النيابة في الدفع والتسليم لمستحقيها، اتفاقا وما ذلك إلا لأن المقصدين اللذين أسست عليهما هما تزكية النفس وتطهيرها بإخراج المال، وانتفاع

الفقير به.

أما التسليم وما يكون بواسطته فوسيلة لا بد منها لتحقق الشق الآ? من المقصد ولكنها غير مرادة بذاتها بل مجرد حصولها كاف بأي صورة كانت

(1) الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 227، وابن العربي، أحكام القرآن، ج 3، ص 221، والقرافي، الذخيرة، ج 3، ص 194.