الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨الرائد
(188)
ما دامت الغاية التي هي المقصدان المذكوران متحققة.
ومنه كان نفس الإخراج للزكاة لا بد فيه من النية فيلحق الإنسان الوزر إن لم يخرجها مع وجوبها عليه؛ لأن الشطر الأول من المقصد الشرعي للحكم متوقف عليها، فلو أخرجها غيره وهو لم ينو ذلك أو كان دون علمه لم يكن إخراج غيره عنه برافع الإثم عمن وجبت عليه إذ لم يتحقق فرض التزكية للنفس المقصود أصالة من الحكم كما دلت على ذلك نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة).
أما بقية العبادات من صلاة وصيام وحج فهي متوجهة إلى بدن المكلف نفسه؛ لأن تحقق مقاصد الشارع منها متوقف على أن يؤديها كل فرد بذاته فلا يشرع أن ينوب غيره عنه في الأداء.
ومثل السابق أمور العقوبات والزواجر التي رام الشارع بها كف المفسد عن إفساده والإضرار بغيره، لذا فهذا المقصد الشرعي يصبح هباء منثورا إذا ما ناب عن الذي استحق العقوبة غيره فأوقعت فيه إذ يبقى المفسد على إفساده، وذلك مناقض لأصل الشريعة التي جاءت لجلب المصالح ودرء
(1) سورة التوبة، الآية: (103)