الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٥٩الرائد
بالرأس فالربع منه ينزل منزلة الكمال كالمسح بالرأس.
إلا أنهم مع هذا القول ينصون على أن من اقتصر على الربع مسيء في
الاكتفاء بهذا المقدار؛ لأن النبي حلق جميع رأسه وأمرنا بالاقتداء به فما كان أقرب إلى موافقة فعله فهو أفضل.
ولأنه إنما يفعل هذا ضنة منه بشعره، وفيما هو نسك تكره الضنة فيه
بالمال والنفس فكيف بالشعر
(1)
ومن الفقهاء من لم يحدد المقدار المجزي بل أطلق الأمر بأن يأخذ شيئا من الرأس ولو لم يستوعب "
والأقوال السابقة في إجزاء حلق بعض الرأس مبنية على قياس المقدار المجزي في الحلق أو التقصير بالمقدار المجزي في مسح الرأس عند الوضوء، ومن أهل العلم من استشكل القياس السابق؛ لأنه قياس بلا جامع يظهر أثره.
وذلك لأن حكم الأصل على تقدير القياس وجوب المسح ومحله المسح، وحكم الفرع وجوب الحلق ومحله الحلق للتحلل، ولا يظن أن محل الحكم
(1) السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 70، والكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 141. (2) ابن جعفر، الجامع، ج 3، ص 348.