الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٦١

الرائد

561

والسنة أكدت العموم السابق فلم يأت أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه اقتصروا على البعض في تحللهم بل الوارد بظاهره أنه وصحابته حلقوا رؤوسهم كلها.

وقول من قال بالاجتزاء بالشعرات الثلاث أو بالربع أو غير ذلك ضعيف؛ إذ إنه أسقط العمل ببعض أفراد العام دون دليل مسوغ، والأصل العمل بالعام ما لم يخصص، وليس هنا مخصص، فيبقى أن الحلق لا يجزي فيه إلا أن يكون من الرأس كله.

وبيان ذلك أن الأصل حلق الرأس أي شعر الرأس، والاجتزاء ببعضه مناف لحكم العام، نعم لو طلب الشرع حلق شعر فيجتزى فيه بشعرات ثلاث إذ هي أقل الجمع على رأي الأكثر من الأصوليين.

أما التقصير من الرأس من حيث مقدار المقصر من كل شعرة فالأمر فيه كما قال الإمام أبو سعيد الكدمي - وغيره ليس فيه حد محدود)؛ إذ آخذ القليل من كل الشعر والكثير منه يصدق عليه في اللغة أنه مقصر، ولم يأت دليل يحدد مقدار الذي يؤخذ من الشعر فيبقى على الأصل السابق.

(1) الكندي، المصنف، ج 8، ص 175، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 196، والنووي،

المجموع، ج 8، ص 149.