الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٧٢الرائد
572
عمرة القضية وعمرة الجعرانة بعد فتح مكة.
أما
عمرة القضية فعسير أن يكون فيها معاوية مقصرا شعر النبي
لأنه ما كان إلا من مسلمة الفتح، فالرجل يوم عمرة القضية مشرك لم يثبت
إسلامه، فكيف يقصر للنبي صلى الله عليه وسلم وهم يومها أشد أعدائه بل هم قادة الناس
وعليهم تدور رحى حرب حرب النبي
على أنه قد جاء في روايات عمرة القضية إن صحت- أن النبي صلى الله عليه وسلم قد
حلق رأسه ولم يكن مقصرا.
قال النووي:
فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصح حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة؛ لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان هذا هو الصحيح المشهور.
ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع وزعم أنه كان متمتعا؛ لأن هذا غلط فاحش فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة السابقة في مسلم وغيره
أن النبي لو قيل له: ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت؟
(1) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب: أمر الصفا والمروة (1903)، والبيهقي، السنن
الكبرى، ج 5، ص 02