الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٨١

الرائد

581

تكرار الترحم على المحلقين، وذلك أولى.

ولئن صحت الرواية بالدعاء مرة واحدة فإنها تفيد تفضيل الحلق إذ إنه

به بداءة دون تنبيه وسكت عن التقصير والتقصير جيء به متأخر الرتبة اللفظية فيتأخر في المنزلة فضلا عن أنه جيء به بعد تنبيه وإلا فالأصل عدم ذكره وقصر الترحم على المحلقين وحدهم.

وقد اختلف أهل العلم في الوقت الذي دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء فقال جماعة إنه كان يوم الحديبية، ومنهم من قال إنه كان يوم حجة الوداع. ولا يبعد في النظر أن يكون الدعاء مما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الموضعين الحديبية والوداع كليهما، بل الأصل في التعامل مع الأدلة ذلك.

أما الحديبية فيدل عليها حديث يزيد بن هارون قال: قال محمد بن

إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال:

حلق رجال

الله الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم يوم

المحلقين قالوا يا رسول الله، والمقصرين قال: الله المحلقين، قالوا: يا يرحم

رسول الله، والمقصرين، قال: يرحم الله المحلقين.

(1) ابن عبد البر، التمهيد، ج 15، ص 233، وابن الملقن الإعلام، ج 6، ص 365، وابن حجر، فتح الباري، ج 3، ص 563، والسالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 278،

والصنعاني، العدة، ج 3، ص 1278.