الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٨٣583
الرائد
في أنفسهم تردد فاستحقوا تكرار الترحم".
النبي
أما علة تكرار الترحم في حجة الوداع فاختلف فيها:
منهم من قال إن أكثر من أحرم مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معهم هدي، وكان
قد ساق الهدي، ومن معه هدي فإنه لا يحلق حتى ينحر هديه، فلما أمر من ليس معه هدي أن يحلق ويحل وجدوا في أنفسهم من ذلك وأحبوا أن يأذن لهم في المقام على إحرامهم حتى يكملوا الحج.
وكانت طاعة النبي الأولى لهم، فلما لم يكن لهم بد من الإحلال كان التقصير أخف في نفوسهم من الحلق فمال أكثرهم إليه، وكان فيهم من بادر
إلى الطاعة وحلق ولم يراجع فلذلك قدم المحلقين وأخر المقصرين". وقال آخرون إن التعليل السابق ضعيف؛ لأن المتمتع يستحب في حقه أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج إذا كان ما بين النسكين متقاربا وقد كان ذلك في حقهم كذلك، والأمر بالتقصير دون الحلق كان من النبي صلى الله عليه وسلم نفسه. والأولى في التعليل عند هؤلاء أن يقال إن عادة العرب أنها كانت تحب توفير الشعر والتزين به وكان الحلق فيهم قليلا وربما كانوا يرونه من الشهرة
(1) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 278، والصنعاني، العدة، ج 3، ص 1278. (2) الخطابي، معالم السنن مع سنن أبي داود، ج 2، ص 342، وابن الأثير، النهاية، ج 1، ص 427، والسالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 279.