الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٨٤

الرائد

584

ومن زي الأعاجم فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير".

وقال العلامة الطاهر بن عاشور:

لم أر من شفى الغليل ببيان وجه الاقتصار على الدعاء للمحلقين ابتداء، وبيان وجه الإعراض عمن قال له والمقصرين مرة أو مرتين الدال على أن

المحلقين هم الجديرون بالثناء، وكل ما قالوا في توجيهه مدخول.

والذي يظهر لي أنه لما كان الإحرام يمنع التطيب والتدهن مع كثر الشعث كان الحلاق عقب الفراغ من الحج أنقى للرأس وأقطع للقمل

والوسخ، والنظافة مقصد شرعي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للذين أتوا بأقصاها

ج

تنبيها على فضلها كما في قوله تعالى فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ تُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ.

ولما رام المقصرون أن لا تفوتهم بركة دعائه لقنوه طلب الدعاء لهم فأعرض عنهم أولا إظهارا لفضل الحلق، ثم شركهم في الدعوة بعد كيلا يحرمهم من بركته (3).

(1) ابن حجر، فتح الباري، ج 3، ص 564، والعيني، عمدة القاري، ج 10، ص 64،

والسالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 279.

(2) سورة التوبة، الآية (108).

(3) ابن عاشور، کشف المغطى، ص 208.