الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٨٨الرائد
588
قال العلامة الكندي:
ويحلق إن كان عليه وقت بعيد من الحج يتوافى فيه شعره إلى الحج، وإن
كان قد قرب الحج قصر "
(2)
ومما يؤيد العلة السابقة أنه ما كان بين الإحلالين من العمرة والحج إلا أيام خمسة، فقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة ضحى اليوم الرابع من ذي الحجة، والتحلل من الحج كان صباح العاشر من الشهر نفسه، والمدة قصيرة لا يكاد ينبت فيها شعر.
وبعد ثبوت العلة السابقة للتقصير نقول إن التقصير يكون أفضل من الحلق في حال أن يعقب مريد الحلق نسك آخر لا يكون الفاصل بينهما من الزمان كافيا لنبات الشعر بقدر يحلق فيه كحال المتمتع الذي يحل من عمرته في وقت قريب من وقت الإحرام بالحج كما هو حال الصحابة. أما إن كان إحلال المتمتع من عمرته في زمن يمكن للشعر أن يتوفر فيه
فيحلق في الحج فيرجع الأصل السابق وهو فضيلة الحلق على التقصير. ومثل السابق يقال في حق من يكرر العمرة في أوقات متقاربة، فيشرع له
(1) النووي، شرح صحيح مسلم، ج 8، ص 180.
(2) الكندي، بيان الشرع، ج 23، ص 220.