الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦١٢الرائد
612
وقال بعض أهل العلم لعل ابن عمر أراد الجمع بين الحلق والتقصير في النسك فحلق رأسه كله وقصر من لحيته ليدخل في عموم قوله تعالى: مُحلِقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)، وخص ذلك من عموم قوله "وفروا
اللحى" فحمله على حالة غير حالة النسك).
إلا أنه قد اعترض السابق بأن ابن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تتشوه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه".
ومنهم من أوّل فعل ابن عمر {بأنه كان اتفاقا لا قصدا.
وخالف ذلك آخرون فقالوا إنه لا يجوز أن يأخذ من شعر لحيته شيئا
لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتوفير اللحية.
ولأن الواجب حلق الرأس بالنص، واللحية ليست من الرأس، ولأن
حلق اللحية من باب المثلة؛ إذ الله تعالى زين الرجال باللحى والنساء
(1) سورة الفتح، جزء من الآية (27).
(2) ابن حجر، فتح الباري، ج 10، ص 350، والعيني، عمدة القاري، ج 22، ص 47.
(3) ابن حجر، فتح الباري، ج 10، ص 350.
(4) العيني، البناية، ج 4، ص 247.
(5) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 163.