الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢الرائد
(1)
السادس والسابع والثامن.
وتعقب هذا الاستثناء بأنه تصرف بالسنة المسنونة بالرأي وليس في
شيء مضى من النبي لي فيه سنة إلا اتباعها وقد أمر أصحابه كلهم أن يحرموا
يوم التروية وكانوا كلهم متمتعين إلا نفرا قليلا ساقوا الهدي.
وأمر
من لم يجد الهدي منهم فأمروا أن يصوموا ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعوا، ولم يأمروا بالإحرام قبل يوم التروية، ومعلوم علم اليقين أن قوما فيهم عشرات الألوف في ذلك الوقت الضيق يكون كثير منهم أو أكثرهم غير واجدين للهدي فكيف يجوز أن يقال كان ينبغي لهؤلاء الإحرام يوم السادس والخامس ورسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالإحرام يوم الثامن. ثم إن المتمتع إذا أمر بتقديم الإحرام قل ترفهه وربما لم يمكنه التمتع إذا
قدم مكة يوم السادس أو السابع وفي ذلك إخراج للتمتع عن وجهه. والإحرام إنما يشرع عند الشروع في السفر ولهذا لم يحرم النبي صلى الله عليه وسلم من الميقات إلا عند إرادة المسير، وقد بات فيه ليلة والحاج إنما يتوجهون يوم
(1) المرداوي، الإنصاف، ج 3، ص 512، والحجاوي، الإقناع، ج 2، ص 17.