الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣الرائد
(1)
التروية ففي الأمر بالإحرام قبلها أمر بالإحرام وهو مقيم، أو أمر بالتقدم إلى منى وكلاهما أمر بخلاف الأفضل المسنون).
وقد ذكرنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب أن للفقهاء خلافا في وقت صيام ثلاثة الأيام لمن لم يجد الهدي أهو بالإحرام بالعمرة، أو هو بشرط الإحرام بالحج، أو إذا دخلت العشر.
وتبين ثمة أن أولى ما يقال هو أنه يشرع الصيام بمجرد الإحرام بعمرة التمتع، وليس من شرط الصيام أن يكون حال التلبس بوصف الإحرام، وعليه فليس ثمة داع إلى تقديم الإحرام قبل التروية، بل يلتزم بالسنة، نعم ذلك يلزم من يقول إن صيام ثلاثة الأيام شرطه الإحرام بالحج، ولكن دليل هذا غير ظاهر على دليل غيره.
والدليل لاستحباب الإحرام بالحج يوم التروية فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حضرته إذ إنهم أحرموا صباح يوم التروية كما نص عليه جابر بن عبد الله في الحديث الذي ذكرناه أول الفصل.
ونص على فعل الصحابة السابق أنس بن مالك لله كما في حديث أيوب
عن أبي قلابة عن أنس له قال: فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم
(1) ابن تيمية، شرح العمدة، ج 3، ص 483.