الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢الرائد
(TT)
ودليل هؤلاء ما صرح من الروايات أن الصحابة أمروا بالإحرام بالحج عشية التروية، ووقت العشية إنما يبدأ بزوال الشمس، ومعلوم أن المسافة
بين بطحاء مكة ومنى ليست بالطويلة فيسع الوقت لأن تصلى الظهر فيها. والحديث الذي فيه الأمر بالإحرام عشية يوم التروية جاء من طريق عثمان بن غياث عن عكرمة عن ابن عباس له أنه سئل عن متعة الحج فقال: أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله له اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد
الهدي. طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال: من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله.
(2)
ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت والصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدي غير أن آخرين قالوا إن الأفضل أن يكون خروجه بعد صلاة الصبح
(1) ابن تيمية، شرح العمدة، ج 3، ص 483.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام
(1497)