الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩الرائد
199
واستدل للمنع من النيابة بأمور:
أولها أن الله تعالى قد أوجب الحج على المستطيع حينما قال: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ، فغير المستطيع لا يجب عليه الحج.
ثانيها الاستدلال بقوله تعالى: أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ
38
لِلْإِنسَنِ إِلَّا مَا سَعَى (3) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (2) ثُمَّ تُجْزَنهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ". فلا يكتب للإنسان إلا سعيه ومعلوم أن الفعل المؤدى ليس إلا من
سعي من قام به وليس هو من سعي المنوب عنه فلا يشرع.
ثالثها الاستدلال بالإجماع على أن القادر على الحج لا يجوز له أن ينيب غيره عنه ليؤدي الواجب، فيقاس عليه غير القادر فلا يجوز كما هو الحال في
الصلاة (3).
رابعها الاستدلال بقول ابن عمر {: "لا يحج أحد عن أحد ".
(1) سورة آل عمران، الآية (97).
(2) سورة النجم، الآيات (38 - 41).
(3) الشنقيطي، أضواء البيان، ج 4، ص 319.
(4) ابن أبي شيبة، المصنف، ج 3، ص 380.