الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٢الرائد
(62)
من أهل العلم من بالغ في نكيره على من دخل عرفات قبل الزوال ولم يقم
بنمرة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي:
وأما ما يفعله معظم الناس في هذه الأزمان من دخولهم أرض عرفات
قبل وقت الوقوف فخطأ وبدعة ومنابذة للسنة، والصواب أن يمكثوا بنمرة
حتى تزول الشمس ويغتسلوا بها للوقوف
(1)
ولو حرص الناس كافة الآن على الإقامة بنمرة قبل الزوال لكان مصيبة
وكارثة إذ المكان لا يتسع، والحال مظنة حصول الضرر على المقيمين، فإنكار النووي فيه شيء من المبالغة.
ثم إنه قد اختلف أنزوله بنمرة نزول تشريع فيكون سنة لمن بعده، أو أنه وقع اتفاقا لا قصدا فلا يكون سنة لغيره بل ينزل حيثما شاء، أو هو أمر خاص بالإمام دون غيره من المسلمين)، والظاهر أن النزول بها ما كان اتفاقا بل هو مقصود إذ راوي الحديث يقول: وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة. والناظر يتبين له أنه لا بد من أن يكون بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) النووي، المجموع، ج 8، ص 89.
(2) المرداوي، الإنصاف، ج 4، ص 27، وابن عابدين، رد المحتار، ج 2، ص 503.