الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٢

الرائد

وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الحج بقوله "الحج عرفة" أي: الحج الوقوف بعرفة؛ إذ الحج فعل وعرفة مكان فلا يكون حجا فكان الوقوف مضمرا فيه فكان تقديره الحج الوقوف بعرفة.

والمجمل إذا التحق به التفسير يصير مفسرا من الأصل فيصير كأنه تعالى

قال: والله على الناس حج البيت، والحج الوقوف بعرفة، فظاهره يقتضي

يكون هو الركن لا غير إلا أنه زيد عليه طواف الزيارة بدليل خارجي

(1)

أن

ومن الفقهاء من استدل لوجوب الوقوف بعرفة بقوله تعالى {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتِ فَاذْكُرُوا اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ).

وبيان ذلك أن الآية دالة على وجوب ذكر الله عند المشعر الحرام عند

الإفاضة من عرفات والإفاضة من عرفات مشروطة بالحصول في عرفات،

وما لا

يتم

الواجب إلا به وكان مقدورا للمكلف فهو واجب، فثبت أن الآية

دالة على أن الحصول في عرفات واجب في الحج.

فإذا لم يأت به فلم يكن آتيا بالحج المأمور به فوجب أن لا يخرج عن

(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 125.

(2) سورة البقرة، جزء من الآية (198).

٢٬٠٧١ / ٢٬٥٦١