الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٧الرائد
(ry)
كما في حديث هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات.
فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله تعالى {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ)).
وقد عجب أحد الصحابة لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة ولم يسلك ما كان عليه أهل الحرم في الوقوف بالمزدلفة كما في حديث مسدد حدثنا سفيان عن عمرو سمع محمد بن جبير عن أبيه جبير بن مطعم قال: أضللت بعيرا لي فذهبت أطلبه يوم عرفة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة فقلت: هذا والله من الحمس فما شأنه ها هنا).
ولأهل العلم خلاف في المراد بالحمس فقيل لأنهم تحمسوا في دينهم، والحماسة الشدة يقال رجل أحمس وقوم حمس، أي أشداء، وتشدد أهل قريش لأنهم كانوا لا يقفون في عرفات ويقولون لا نخرج من الحرم ولا نتركه في
(1) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ
(4248)
(2) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب: الوقوف بعرفة (1581).