الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤١

الرائد

(141)

الطائي أنه حج على عهد النبي الله فلم يدرك الناس إلا وهم بجمع قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أتعبت نفسي وأنصبت راحلتي،

والله ما تركت حبلا من الحبال إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى معنا هذه الصلاة وقد أفاض قبل ذلك من

عرفات ليلا أو نهارا فقد قضى تفثه وتم حجه).

فقوله "نهارا" مطلق لم يقيده بكونه بعد الزوال ولا قبله، وهذا الإطلاق يجعل الحكم صحيحا فيما يصدق عليه لفظ النهار والنهار وقت لما بعد الفجر إلى غروب الشمس.

أما قول ابن عبد البر وأجمعوا على أن المراد بقوله في هذا الحديث "نهارا" لم يرد به ما قبل الزوال -كما تقدم عنه- - فَرَدُّ عليه إذ لا إجماع في الحقيقة بل الخلاف شهير في المسألة كما تقدم.

والفرقاء السابقون كانت لهم ضروب من التأويل لأدلة خصومهم، فالقائلون بالاحتجاج بالفعل - وهم الجمهور - ذكروا أن إطلاق النهار في حديث عروة بن مضرس مقيد بفعل النبي الله، وحمل المطلق على المقيد من

(1) ابن أبي شيبة، المصنف، ج 3، ص 226.

٢٬٠٩٠ / ٢٬٥٦١