الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٢الرائد
142
حيث الأصل أمر متفق عليه.
ودلائل الحال وقرائن الواقعة تعين السابق، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوقوف قبل الزوال بل كان خارج عرفة حينها إلى أن آذنت الشمس بالزوال، وبعدما زالت الشمس خطب وصلى ثم وقف، وقد أشعر كلام الراوي أنه قد قصد الزوال نفسه مما يعني أنه حد له.
وقال بعض أهل العلم إن النبي الله وقف بعد الزوال فكان مبينا وقت
الوقوف بفعله فدل أن ابتداء الوقوف بعد الزوال.
وابن عمر لما احتج على الحجاج بن يوسف قال له بعد الزوال: الرواح
إن كنت تريد السنة كما تقدم ذلك عنه.
ثم إنه مع فعل النبي السابق تواتر العمل لدى الأمة عليه فالخلفاء الراشدون ومن بعدهم إلى اليوم ما كان وقوفهم إلا بعد الزوال، وما ثمة نقل
عن أحد منهم أنه وقف قبل الزوال.
أما أصحاب الاحتجاج بالحديث القولي فلهم أن يتخلصوا من ربقة
(1) السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 55.
(2) النووي، المجموع، ج 8، ص 112.