الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٦الرائد
156
واعترض ابن عبد البر الاستدلال السابق بعد نقله بأنه لو كان كما ذكر لكان الوقوف واجبا ليلا ونهارا ولم يغن أحدهما عن صاحبه، وهذا لا يقوله أحد، وقد أجمع المسلمون أن الوقوف بعرفة ليلا يجزي عن الوقوف بالنهار إلا أن فاعل ذلك عندهم إذا لم يكن مراهقا ولم يكن له عذر فهو مسيء وكون (أو) تأتي بمعنى الواو أمر فيه خلاف بين أهل اللغة، ولئن صح القول به فالاتفاق قائم على أن (أو) بمعنى الواو مجاز وليست بحقيقة،
وعليه فلا بد لها من دليل يصرفها عن معناها الحقيقي، ولا دليل هنا.
ومع وجود القول السابق لدى المالكية وأفراد من غيرهم إلا أن الجمهور من أهل العلم قائلون إن حج من نفر قبل غروب الشمس صحيح ويكون آثما عند القائلين بوجوب الوقوف إلى أن تستكمل الشمس غروبها.
ونبه بعضهم على أنه إن دفع من موضعه قبل غروب الشمس فهو بين
(1) ابن عبد البر، التمهيد، ج 9، ص 275.
(2) ابن جني، الخصائص، ج 2، ص 460، والأنباري، الإنصاف، ج 2، ص 16،
والبغدادي، خزانة الأدب، ج 11، ص 71.
(3) الكندي، بيان الشرع، ج 23، ص 285، والسرخسي، المبسوط، ج 4، ص 55، والماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 172، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 210.