الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٤الرائد
164
محرم فأحرم دونه ثم عاد إليه، وقال إمام الحرمين: لأن المطلوب أن يتصل آخر النهار بأول الليل وهو كائن بعرفة).
ومن الفقهاء من علل وجوب الدم على من أفاض من عرفة قبل الغروب بقوله إن نفس الوقوف ركن، واستدامته إلى غروب الشمس واجبة لما فيها من إظهار مخالفة المشركين، وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به، وترك الواجب يوجب الجبر بالدم.
ومن الفقهاء من قال هو مخالف للأصل لكن لا شيء يجب عليه لدلالة حديث عروة بن مضرس، ثم إن الليل والنهار وقت لإدراك الوقوف بعرفة وقد ثبت أنه لو وقف بها ليلا دون النهار لم يلزمه دم، كذلك إذا وقف بها
نهارا دون الليل لم يلزمه دم.
أما
من جاء ليلا ولم يدرك شيئا من النهار قبل غروب الشمس فوقف
ليلا فلا شيء عليه وحجة، تام وحكي عليه الاتفاق لأنه لم يدرك جزءا من
(1) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 211. (2) الجويني، نهاية المطلب، ج 4، ص 312.
(3) السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 56.
(4) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 174.