الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٦الرائد
الفعلين فاته الآخر كأن يكون في آخر وقت العشاء فلو وقف ليصليها لم يدرك عرفة، ولو واصل مسيره أدرك عرفة لكن تفوته العشاء.
وللفقهاء في السابق خلاف في أقوال أربعة نذكرها وما أورد عليها، نقول إنه إن أمكن أن يدخل عرفة ويصلي فيها ويكون وقوفه بمقدار صلاته فإنه يجزيه ذلك؛ إذ شرطنا في الوقوف إنما هو كينونته في عرفة بأي حال مع
نية الوقوف، ومن غير شك أنه في مثل هذا الحال كائن بعرفة. القول الأول: تقدم الصلاة لعظم أمرها في الشرع واستحقاقها للوقت بالذكر إن كانت منسية.
وقال القرافي: المضيق في الشرع مقدم على ما وسع في تأخيره، وما وسع فيه في زمان محصور كالصلاة مقدم على ما غيّاه بالعمر كالكفارات، وما رتب على تاركيه القتل مقدم على ما ليس كذلك، فتقدم الصلاة على الحج إجماعا. وممكن أن يعترض على هذا الأخير بما ذكره القرافي نفسه بعد السابق إذ قال: إن فضل الصلاة قد عورض هاهنا بالدخول في الحج وما في فواته من المشاق، كما استدل للسابق بكون الصلاة أفضل وبكونها فورية إجماعا،
(1) القرافي، الذخيرة، ج 3، ص 260.