الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٧الرائد
167
والحج مختلف فيه.
واعترض الحطاب على السابق بأن كونهما فرضين تزاحما ظاهر، أما أن ذلك إنما يأتي على القول بالفور فغير ظاهر؛ لأن الفور والتراخي إنما ينظر فيه قبل الدخول في الإحرام.
أما بعد الدخول في الإحرام فقد صار إتمام الحج فرضا على الفور إجماعا، بل لو كان تطوعا وجب عليه إتمامه على الفور، ولو أفسده وجب قضاؤه على الفور فالوقت مستحق للحج والصلاة معا.
القول الثاني: إن كان من أهل مكة وما حولها فيصلي، وإن كان آفاقيا فيمضي لعرفة، ولعل دليل هؤلاء أنه لا يقع أهل مكة في الضرورة كما يقع لغيرهم؛ إذ الحج لهم أمره ميسور لا يكلف من المال والجهد ما يكلفه غيرهم فكانوا أولى بتقديم الصلاة.
القول الثالث: تقدم عرفة مطلقا لما في فوات الحج من المشاق، وهذا
القول أسعد الأقوال بالدليل وأرجحها.
وآيته أنه قد تعين الحج بالإحرام، وهو يفوت فعله، والصلاة وقت
(1) الحطاب، مواهب الجليل، ج 3، ص 100.