الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٨

الرائد

قضائها متسع، ولو كانت صلاة تلك الليلة، ألا تري أنه يؤخر المغرب ويعجل العصر مع الإمكان إظهارا لمزيته وتنبيها على رتبته دون رتبة الصلاة، ولما في قضائه من كبير المضرة حتى راعى ذلك جمهور العلماء إذا غم الهلال فوقف الناس يوم النحر وقالوا يجزيهم وإن لم يكن يوم عرفة.

وأما قول القرافي في تقديم المضيق على الموسع إلى آخر كلامه فيعترض عليه بأنه ليس في الصلاة في الصورة المفروضة ما يقتضي تقديمها على الحج

إلا كونها ترتب على تاركها القتل على خلاف بين أهل العلم في ذلك. وأما ما قبل ذلك فإن الحج يشاركها فيه لأنه قد استحق ذلك الوقت وصار مضيقا لا يجوز فيه الاشتغال بغيره والصلاة الحاضرة تشاركه في ذلك، ويترجح تقديم الحج على الصلاة بأن الشرع يراعي ارتكاب أخف الضررين إذ تأخير الصلاة لا يكون معه ضرر في المال والجهد، أما تأخير الحج فيصحبه خسارة في المال والجهد.

ثم إن ما يترتب في الذمة ولا يمكن الخلاص منه إلا بعذر من بعيد

ينبغي أن يقدم على ما يمكن قضاؤه بسرعة.

ويرجح أيضا تقديم الحج أن صون الأموال يقدم على العبادات فيقدم صون المال في شراء الماء للوضوء والغسل إذا رفع في ثمنه على العادة على

(1) الحطاب، مواهب الجليل، ج 3، ص 99.

٢٬١١٧ / ٢٬٥٦١