الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٥الرائد
(185)
ومنهم من ذهب إلى عدم جواز الصيام، ولعلهم أخذوا بظاهر النهي عن صيامه كما سيأتي تخريجه.
ومن الفقهاء من صرح بكراهة الصيام يوم عرفة للحاج، وفي النفس من الحكم بالكراهة حرج؛ إذ القول بالكراهة مستلزم دليلا ولا أعلم دليلا ثابتا يفيد السابق، وإفطار النبي يؤخذ منه ندب الإفطار لمن كان بعرفة، ولكن ندب الإفطار لا يستلزم كراهة الصيام.
وأما ما جاء من حديث حوشب بن عقيل عن مهدي الهجري ثنا عكرمة قال: كنا عند أبي هريرة في بيته فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم
عرفة بعرفة.
فالظاهر أنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد رواه ابن أبي شيبة وأبو
داود) وعلته مهدي الهجري الراوي عن عكرمة فإنه غير معروف بعدالة ولا جرح، بل قال ابن معين حينما سئل عنه: لا أعرفه، وقال مثله أحمد
(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 421.
(2) ابن أبي شيبة، المصنف، ج 3، ص 195.
(3) کتاب الصوم، باب في صوم عرفة بعرفة (2440).
(4) المزي، تهذيب الكمال، ج 28، ص 586.
بن