الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٠

الرائد

69.

وليحذر سالك درب الآخرة من أن يتعلق دعاؤه بدعاء فلان من الناس،

أو بكاؤه وندمه ببكاء غيره إن فعلوا فعل وإلا أضاع يومه، فما هكذا يكون الإخلاص ولا هكذا تكون العبادة.

أن يرسخوا

وعلى قوام أمر الناس ودعاتهم وأهل العلم والفقه منهم المبدأ السابق في قلوب العباد وأن يتعهدوهم بين الفينة والأخرى بالحث على الدعاء والاستغفار والذكر، ولو أعطي الناس من وقت لآخر أدعية وأذكارا مع بيان فضل ما ثبت له فضل منها ليعمروا بها يومهم العظيم لكان حسنا وفيه منفعة لهم وشغل لأوقاتهم.

والبكاء في هذا اليوم تعظم منزلته إن صدر من قلب مكلوم أبكته خشية الله، وأخضعته هيبته، أما أن يبكي الإنسان لبكاء غيره فما علمت شيئا من

نصوص الشارع التفت إليه بفضل بل يخشى على صاحبه الرياء.

والبكاء ليس له فضل في ذاته فهو عاطفة لا تعبر عن التقوى المراد من الإنسان سلوك سبيلها إذ يشترك فيه البر والفاجر والمسلم والكافر، وقد يبكي الإنسان لبكاء غيره ولو لم يعرف السبب، وما مثل هذا ما يلتفت إليه الشارع. والواقع كما توحي بذلك الأدلة الشرعية أن البكاء يكون موضع محمدة

٢٬١٣٩ / ٢٬٥٦١