الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩١الرائد
641)
إن صدر ممن ذكر الله خاليا ففاضت عيناه بالدموع لا ممن يضج بنشيجه في حضرة الألوف من الناس، ويكون قلبه كالحجارة أو أشد قسوة إذا ما خلا بربه مناجيا؛ إذ الأول ليس لبكائه من سبب إلا حرارة الخشية من ربه تتلهب بها أحشاؤه فيورثه ذلك البكاء.
و محمد صلى الله عليه وسلم وقف يوم عرفة إلى غروب الشمس وما جاء عنه أنه كان
يحرص على إبكاء أصحابه بل ولا دعا بهم دعاء جماعيا، نعم كان يذكر لهم - كما سيأتي - أذكارا يعمرون بها يومهم العظيم، ويدلهم على فضلها ليكون
الانبعاث للعمل من قبلهم ذاتيا، وخير الهدي هدي محمد.
والواقع أن كثيرا من الناس لا ينبعثون للدعاء من تلقاء نفوسهم بل يظلون في لغوهم ولغطهم ونومهم منتظرين من يتقدمهم ليدعو لهم من الدنيا والآخرة، وتعظم منزلته عندهم حينما يسمعون نشيجه الذي
خيري تنفعل له عواطفهم فيبكون، لبكائه وهم بعدها يقيسون الناس بمقدار بكائهم في دعائهم، وليس لهذا المقياس حظ من أدلة الكتاب ولا السنة.
والواقع السابق مر ينبغي للدعاة وأهل العلم أن يبينوا خطأه وأن الدعاء في هذا اليوم وغيره يجب أن ينبعث الداعي إليه مسوقا بسبب القرب من الله
والعتق من النار.