الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٨

الرائد

208

ولأنهم بهذا التأخير بنوا على دليل ظاهر واجب العمل به وهو وجوب إكمال العدة إذا لم ير الهلال فعذروا في الخطأ بخلاف التقديم فإنه خطأ غير مبني على دليل رأسا فلم يعذروا فيه.

نظيره إذا اشتبهت القبلة فتحرى وصلى إلى جهة ثم تبين أنه أخطأ جهة القبلة جازت صلاته ولو لم يتحر وصلى ثم تبين أنه أخطأ لم يجز لما قلنا كذا

هذا).

ورتب بعض الفقهاء على السابق أنه إن اشتبه على الناس فوقف الإمام والناس يوم النحر، وقد كان من رأى الهلال وقف يوم عرفة لم يجزه وقوفه، وكان عليه أن يعيد الوقوف مع الإمام؛ لأن يوم النحر صار يوم الحج في حق الجماعة، ووقت الوقوف لا يجوز أن يختلف فلا يعتد بما فعله بانفراده. وكذا إذا أخر الإمام الوقوف لمعنى يسوغ فيه الاجتهاد لم يجز وقوف من وقف، قبله، كما لو شهد شاهدان عند الإمام بهلال ذي الحجة فرد شهادتهما؛ لأنه لا علة بالسماء فوقف بشهادتهما قوم قبل الإمام لم يجز وقوفهم؛ لأن

(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 126.

٢٬١٥٧ / ٢٬٥٦١