الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١١الرائد
(211)
والرؤية إنما تنقل بالشهادة والاتفاق قائم بين الفقهاء أن العدالة في الشاهد إنما هي شرط من الشروط التي تراعى لقبول الشهادة وليست هي الشرط الأوحد، بل من الشروط كون الشهادة مصدقة من قبل الواقع، أما إن كان الواقع يكذبها فلا تقبل ولو جاء بها عدلان بلغا أتم منازل العدالة؛ إذ بمنابذة الواقع لها يتبين أنها ما كانت إلا نتيجة وهم ممن أداها.
على أن من المحرر في علم أصول الحديث أن الرواية ولو كانت من طريق العدول- ترد إن كانت مخالفة يكذبها الواقع، قال السيوطي في ألفية
الحديث:
وقال بعض العلماء الكمل احكم بوضع خبر إن ينجلي
قد باين المعقول والمنقولا عارضه أو ناقض الأصولا وقد رد العلماء خبر شريك بن عبد الله القاضي عند مسلم حينما ذكر أن الإسراء بالنبي لو كان قبل أن ينبأ، والواقع خلافه، كما رد أهل العلم خبر أبي سفيان بعد إسلامه حينما طلب من النبي أن يتزوج ابنته حبيبة، والمعلوم أن النبي تزوجها من قبل إلى آخر الأمثلة الكثيرة التي ما كان رد حديث الثقات فيها إلا أن الحديث معارض للواقع والثابت.
(1) شيخنا القنوبي، الطوفان، ج 3، وسلطان العكايلة، نقد الحديث بالعرض على الوقائع