الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٤الرائد
224
تقوى الله تعالى مع حرصه على أن لا يكون ما يأتيه إلا موافقا للأمر الشرعي، وعندها يقال بالسنة السابقة فلا يخرج أحد من عرفة إلى مزدلفة قبل خروج أميره.
وللسابق فوائد جمة لعل من أقلها ضبط الفوضى التي تثيرها الآراء المرتجلة من قبل الأفراد، كما أن في التقيد بفعل من أسلفنا ذكر أوصافه ضمانا لالتزام الناس بالهدي الشرعي في أداء هذه العبادة.
والنبي كان يسير في دفعه من عرفات إلى مزدلفة بكل سكينة وطمأنينة ووقار من غير عجلة ولا سعي والصحابة معه يبين لهم ويرشدهم إليها، لذا فإن من المستحب الاقتداء به والدفع بسكينة لكيلا يتأذى البعض بمصادمة البعض فإن وجد بعضهم فرجة أسرع.
وقد جاء الإرشاد إلى الأمور السابقة في غير حديث عنه ومن ذلك حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: سئل أسامة بن زيد كيف كان رسول الله يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال كان يسير العنق، فإذا وجد فرجة نص).
(1) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 175، والرافعي، العزيز، ج 3، ص 414. (2) أخرجه الربيع في كتاب الحج، باب في عرفة والمزدلفة ومنى (423).