الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٧الرائد
227
والمزدلفة نحو ثلاثة أميال، وعليهم أن يجمعوا المغرب والعشاء بالمزدلفة،
وتلك سنتها فتعجلوا في السير لاستعجال الصلاة.
وجلي من النصوص السابقة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في إفاضته من مزدلفة
راكبا، ومع
ذلك استحب بعض أهل العلم الإفاضة مشيا لعلة أن ذلك
أفضل وأقرب إلى توقير الحرم".
ولا تظهر العلة السابقة بل لو كان ذلك صحيحا لكان النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه معه وبعده أولى بتوقير الحرم، وتعظيمه وما دفعوا إلا راكبين، فلو كان ثمة تفاضل بين الأمرين لقيل إن أفضلهما الركوب لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، وإن قيل إنه لا تفاضل بين الأمرين إلا بما يقترن بهما من أحوال قد يختلف فيها زيد وعمرو من الناس لكان حسنا.
والناظر إلى ليلة الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة يجد أن أكثر إصابات الناس بالأمراض تكون من جرائها وما يتبعها من أعمال اليوم العاشر، إذ الطريق بها من عوادم السيارات أمر عجب يودي بالصحة ويسبب إرهاقا
(1) العيني، عمدة القاري، ج 10، ص 7.
(2) الجيطالي، قناطر الخيرات، ج 2، ص 81، وابن النجيم البحر الرائق، ج 2، ص 366، وابن الضياء، البحر العميق، ج 3، ص 1598.