الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣١الرائد
وسيأتي أن بعض الفقهاء حكم على الذكر بالوجوب بل منهم من جعله نسكا للأمر به في الآية والأصل في الأمر أنه للوجوب.
وقد ذكرنا من قبل في الجزء الثاني من هذا الكتاب أن التلبية مما يشرع
الإتيان به في هذا الموضع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة في صباح اليوم العاشر.
ويستحب أن يمضي على طريق المأزمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلكها، وإن سلك
الطريق الأخرى جاز.
واستحب بعض الفقهاء الاغتسال لدخول مزدلفة لأنها من
وظاهر حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ما اغتسل لدخولها، وعلة
استحباب الغسل لدخول الحرم لا يسلم بها لعدم الدليل الذي يثبتها.
المطلب الثاني: جمع المغرب والعشاء بمزدلفة
لم يختلف نقلة الأخبار أن النبي يا اهل الجمع المغرب والعشاء في مزدلفة جمع
صلى الله عليه وسلم
تأخير، إذ إن وقت المغرب قد دخل عليه وهو في عرفات فلم يصلها ثمة بل
(1) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 175، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 212. (2) الكندي، بيان الشرع، ج 23، ص 279، والجيطالي، قناطر الخيرات، ج 2، ص 81.