الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٧الرائد
237
وقد كانت لهؤلاء أدلة يستندون إليها، أولها ظاهر قوله تعالى "فإذا
أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام" وقد ذكرنا قبل وجه دلالة الآية على جمع صلاتي المغرب والعشاء.
ووجه الدلالة على عدم إجزاء الصلاة قبل مزدلفة أنه إذا كان المراد به
الصلاة يمنع جوازها قبله إذ إن الأمر يقتضي الإيجاب.
ثاني
الأدلة قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة الذي تقدم ذكره وتخريجه:
الصلاة أمامك، وهذا الأمر يفيد وجوب أن تكون الصلاة في مزدلفة. لكن اعترض على الاستدلال السابق بأمور أولها أن قوله ذلك
للترخيص والترفيه دون العزيمة والإيجاب)
ثانيها قوله " الصلاة أمامك" مثل قوله "لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة"، وقد ثبت أنه صوب فعل من صلى في غير بني قريظة، فيكون المعنى المستفاد اللفظ
من هو ترغيب الناس في الوصول إلى المحل
(1) الجصاص، أحكام القرآن، ج 1، ص 390.
(2) الخطابي، معالم السنن، ج 2، ص 324.