الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٩الرائد
ثم الظاهر من فعل النبي لو أنه صلى وأصحابه المغرب حينما وصلوا مزدلفة قبل حط رحالهم، ثم أناخ كل إنسان جمله وبعده أقيمت العشاء كما
في حديث كريب مولى ابن عباس عن أسامة
بن زيد أنه سمعه يقول: دفع
رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت له: الصلاة.
قال: الصلاة أمامك، فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء
ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم
أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا.
وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إن وصل مزدلفة أناخ راحلته ثم صلى
المغرب والعشاء قبل حط الرحال يجمع بينهما.
والحال الآن كما ذكرنا قبل ليس للدواب وجود في التنقل بين عراص المناسك بل الرواحل الجديدة، وإناخة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الدواب بين
(1) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعا بالمزدلفة في هذه الليلة (1280)
(2) ابن قدامة، الكافي، ج 1، ص 443، والقرافي، الذخيرة، ج 3، ص 262.