الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٣

الرائد

(243

ورجح هؤلاء قولهم بأنه رواية أسامة وهو أعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان رديفه وقد اتفق هو وجابر في حديثهما على إقامة لكل صلاة، واتفق أسامة وابن عمر على الصلاة بغير أذان، وإنما لم يؤذن للأولى ها هنا لأنها في غير وقتها بخلاف المجموعتين بعرفة).

لكن يرد على هذا القول أن أسامة وابن عمر لم ينفيا الأذان للصلاتين بل اقتصرا على الإقامتين فقط، أما جابر بن عبد الله فنص على الأذان، والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي، فكيف والحال هنا أن المعارضين ليسا بنافيين بل هما ساکتان فخبر هما محتمل فيكون مجملا، وخبر جابر بن عبد الله مبين فيقدم عليهما لأن عنده زيادة علم.

على أنه روى الفضل بن دكين عن مسعر عن عبد الكريم قال: صليت خلف سالم المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين فلقيت نافعا فقلت بجمع

له: هكذا كان يصنع عبد الله؟

قال: هكذا.

قال: فلقيت عطاء فقلت له: قد كنت أقول لهم لا صلاة إلا بإقامة".

(1) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 213، وابن مفلح، المبدع، ج 3، ص 236. (2) ابن أبي شيبة، المصنف، ج 3، ص 264.

٢٬١٩٢ / ٢٬٥٦١