الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٦الرائد
(246
وظاهر فعل النبي لا أنه لم يتطوع بين الصلاتين ولا بعدهما، بل قد نص
عليه ابن عمر الله الله كما ذكرنا ذلك عنه مخرجا، وقد ذكرنا عند جمع العصرين بعرفة أن النص جاء من قبل راوي الحديث جابر بن عبد الله له أن النبي صلى الله عليه وسلم
لم يصل شيئا بين العصرين، والحال في مزدلفة لا يعدو السابق. وعلل بعض الفقهاء الأمر السابق بكون التنفل بينهما يقطع الجمع ويخل
بواجب الموالاة، ولأنه مأمور بالتأهب لمناسكه.
وذهب الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة إلى استحباب ركعتين خفيفتين بعد المغرب، وتعقبه المحشي أبو ستة بقوله: يتعجب من أبي عبيدة - كيف يروي الحديث ثم يقول بخلافه ولم يستدل في ذلك بحديث ولا
بأثر).
ومن الفقهاء من فرق بين الإمام وغيره، فقال إن كان إماما فالمشروع في ـقه ما تقدم لأنه متبوع فلو اشتغل بالنوافل لاقتدى به الناس وانقطعوا عن
النوافل، فليشتغل بجمع الحصى وغيره من المناسك.
(1) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 176، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 214. (2) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 176.
(3) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 228.