الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥١

الرائد

وقال أصحاب هذا الرأي مستدلين له إنا وجدنا سائر أفعال المناسك

إنما وقتها بالنهار والليل يدخل فيه على وجه التبع.

وذهب بعض الفقهاء إلى أن المقصود بالأصالة الذكر في المشعر الحرام،

وما المبيت إلا وسيلة إليه فمشروعيته تبعية لا ذاتية.

واستدل هؤلاء بأن الوقوف بالمزدلفة محله بعد الوقوف بعرفة القرآن والسنة والعبادات المتعاقبة لا يجوز دخول وقت إحداهما في وقت الأخرى كأوقات الصلوات ووقت عرفة يمتد إلى طلوع الفجر فلو كان وقت مزدلفة ينتهي إلى ذلك الوقت لكان وقت مزدلفة بعض وقت عرفة، وذلك لا يجوز.

وهذا فيه نظر إذ فعل النبي يعارضه فيكون قياسه فاسد الاعتبار، والأمة كلها متفقة خلا هذا القائل أن المبيت بمزدلفة نسك مستقل بذاته كما

تدل على ذلك المصنفات الفقهية في مذاهب الإسلام المختلفة ونص عليه ابن

الله (3)

جماعة إذ قال: والمبيت بمزدلفة نسك بالإجماع اقتداء بسيدنا رسول الله.

(1) الجصاص، أحكام القرآن، ج 1، ص 391.

(2) ابن تيمية، شرح العمدة، ج 3، ص 614. (3) ابن جماعة، هداية السالك، ج 3، ص 1182.

٢٬٢٠٠ / ٢٬٥٦١