الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٣

الرائد

وبعد السابق ذكر بعض الفقهاء حكم مبيت المجنون وفاقد العقل بمزدلفة ليلتها هل يسقط الدم؛ لأن كلا من الجنون والإغماء عذر والمبيت

عنه

يسقط بالعذر، ومنهم من لم يبعد القول بعذره ولكن إن كان له ولي أحرم وجب عليه إحضاره وإلا فعلى الولي الدم. والمسألة قد ذكرنا طرفا منها عندما ذكرنا الوقوف بعرفة في الفصل الماضي وأنه هل يشترط له النية أو ليست هي بشرط، وقد تبين ثمة أن الوقوف عبادة غير معقولة المعنى فيشترط لإجزائها عن المكلف العقل الذي يوجه الوقوف قصدا للعبادة، وما عبادة مزدلفة إلا أخية عبادة عرفة في كونهما غير معقولتي المعنى فلا تجزيان صاحبهما إلا بالنية من المكلف نفسه. والأمر في مزدلفة أقل منه في عرفة؛ إذ الوقوف بعرفة ركن مجمع عليه لا يقوم غيره مقامه، أما المبيت بمزدلفة ففيه أقوال ثلاثة السنية والوجوب

والركنية.

أما ما ذكر من إلزام الدم ولي المجنون وغيره من فاقدي العقل فأمر تبين ضعفه من قبل في الجزء الأول من الكتاب وأن الفدية في الحج من باب خطاب التكليف وليس الوضع كما تفيد ذلك ظواهر الأدلة الشرعية، فلا

(1) الشرواني، الحواشي، ج 4، ص 113، والقرافي، الذخيرة، ج 3، ص 263.

٢٬٢٠٢ / ٢٬٥٦١