الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٦

الرائد

أولها: قول الله تعالى {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتِ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ)، ووجه الدلالة منها أن في الآية أمرا بذكر الله في المزدلفة، والأصل في الأمر الوجوب، ولعل الاستدلال كان بالالتزام إذ كون الذكر واجبا بالمزدلفة يستلزم كون المبيت واجبا.

واعترض على الاستدلال بالآية بأن المنطوق فيها وهو الأمر بذكر الله عند المشعر الحرام ليس بركن في الحج إجماعا؛ فإنه لو بات بجمع ولم يذكر الله

تعالى ولم يشهد الصلاة فيها صح حجه فما هو من ضرورة ذلك أولى".

ولأن المبيت ليس من ضرورة ذكر الله تعالى بها وكذلك شهود صلاة الفجر فإنه لو أفاض من عرفة في آخر ليلة النحر أمكنه ذلك فيتعين حمل ذلك على مجرد الإيجاب أو الفضيلة أو الاستحباب).

ثم إن جمعا من أهل العلم قد ذهبوا إلى أن الأمر بالذكر هنا يراد به الأمر

(1) سورة البقرة، جزء من الآية (198).

(2) الطحاوي، شرح معاني الآثار، ج 2، ص 208.

(3) الطحاوي، شرح معاني الآثار، ج 2، ص 208، وابن عبد البر، التمهيد، ج 9، ص 276. (4) الجصاص أحكام القرآن، ج 1، ص 391، والماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 177، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 215.

٢٬٢٠٥ / ٢٬٥٦١