الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٢الرائد
المبيت بمزدلفة نسكا مشروعا، ولكن صحة الحج بدونه علمت بدليل آخر
وهو حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي".
القول الثاني: ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن المبيت بمزدلفة نسك
واجب يجبر تركه بالدم وإن كان حج من تركه صحيحا.
وقال جمع من الموجبين من انتهى إلى عرفات ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن المبيت بالمزدلفة فلا شيء عليه، ولو أفاض من عرفات إلى مكة وطاف الإفاضة بعد نصف ليلة النحر ففاته المبيت بالمزدلفة بسبب الطواف فلا شيء عليه؛ لأنه اشتغل بركن فأشبه المشتغل بالوقوف.
والدليل على حكم الوجوب الحديث الصحيح الذي جاء من طريق وكيع عن سفيان عن بكير بن عطاء الليثي عن عبد الرحمن بن يعمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة وأتاه أناس من أهل مكة فقالوا: يا
(1) الشنقيطي، أضواء البيان، ج 4، ص 446. (2) ابن جعفر، الجامع، ج 3، ص 354، والبسيوي الجامع، ج 2، ص 277، والجصاص، أحكام القرآن، ج 1، ص 391، والماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 177، والقاضي عبد الوهاب، الإشراف، ج 1، ص 483، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 215، والشنقيطي، أضواء البيان، ج 4، ص 442.
(3) الجويني، نهاية المطلب، ج 4، ص 335، والنووي، المجموع، ج 8، ص 123.