الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٣الرائد
273
فيه بلسان الشارع للضعفة في الإفاضة من مزدلفة.
واستدل بعضهم بترخيص النبي الا للضعفة ووجهوه بأنه لو كان الدفع
قبل الفجر حراما لما اختلف بالضعفة وغيرهم).
ولكن يعترض على هذا القياس بأنه قياس مع وجود الفارق، على أن الأظهر أن الاختلاف بين الضعفة وغيرهم في الحال والقدرة هو علة التفريق بينهم في الحكم، ثم إن قياس القوي على الضعيف قياس مع الفارق الكبير. على أنه لو كان الإذن في الدفع قبل صلاة الفجر عاما للناس لم تستأذنه عائشة لسودة، ولو فهمت - وهي السائلة - أن إذنه لسودة إذن لكل الناس لم تتأسف على أنها لم تستأذنه لنفسها وهي أعلم بمعنى ما سألته وما أجابها، وإنما كانت الرخصة مقصورة على ذي العذر فخشيت عائشة أن لا تكون هي من جملة أولي الأعذار فبنت على الأصل.
واحتج ابن المنذر لقول من أوجب المبيت بمزدلفة على غير الضعفة بأن حكم من لم يرخص له ليس كحكم من رخص له، ومن جعلهما سواء لزمه
(1) النووي، المجموع، ج 8، ص 131. (2) الشنقيطي، أضواء البيان، ج 4، ص 448.
(3) ابن تيمية، شرح العمدة، ج 3، ص 622.