الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٦الرائد
286
كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
ومن أهل العلم من ألزم من لم يذكر الله غداة المزدلفة بعد صلاة الفجر
دما، والإلزام بالدم فرع كون الأمر واجبا.
ولكن الأمر بالذكر في الآية الكريمة مطلق لم يقيد بلفظ ولا فعل معين فكل ما صدق عليه أنه ذكر في مزدلفة يبرئ ذمة آتيه إذ يصدق عليه أنه قد ذكر الله في المشعر الحرام، وقد يتحقق بنفس صلاة الفجر في المزدلفة كما صرح بذلك جمع من أهل العلم)؛ إذ الصلاة من أفضل الأذكار
على أن ظاهر الآية الكريمة أن الأمر بالذكر مأمور به عقب الإفاضة من عرفات فقد عطف بحرف الفاء الذي يفيد التعقيب دون مهلة، والقائلون بالوجوب السابق قالوا به بعد طلوع الفجر، ومن غير شك أن في ذلك مهلة
طويلة.
(1) سورة البقرة، الآيتان (198 - 199).
(2) ابن جعفر، الجامع، ج 3، ص 355، والبسيوي الجامع، ج 2، ص 277، والجيطالي،
مناسك الحج، ج 2، ص 297.
(3) الطبري، جامع البيان، ج 2، ص 287، والرازي، مفاتيح الغيب، ج 5، ص 152.