الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

الرائد

(224)

الاستدلال لهذا الرأي إنما كان بمفهوم الموافقة أو دلالة النص كما يسميها آخرون، والجمهور من أهل العلم قائلون بها خلا الظاهرية الذين تزكم أنوفهم رائحة القياس.

ووجه هذه الدلالة أن جواز النيابة في الحج الواجب أمر قد شهد له الشارع كما تقدم، وإن كان هذا الجواز في الواجب وهو أشد خطرا وأعظم أثرا فجوازه في النفل أولى إذ يتسامح في النفل ما لا يتسامح في الفرض كما تفيد ذلك النصوص الشرعية.

فيكون جواز الإنابة في النفل من هذا الباب، وهي دلالة مأخوذة من المنطق اللغوي الذي اتخذه الشارع وعاء الخطابه كما هو رأي الجمهور من

الأصوليين.

ولكن في هذا نظر إذ إننا وإن قلنا بحجية دلالة مفهوم الموافقة كما هو مذهب الجمهور من الأمة إلا أننا لا نرتضي الأخذ بها في هذا الموضع؛ إذ هذه الدلالة لا تعدو كونها قياسا) وإن عددوا ما عددوا في الفرق بينها والقياس

(1) السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 258، والآمدي، الإحكام، ج 3، ص 74، وابن السمعاني، قواطع الأدلة، ج 1، ص 236، وابن حزم، الإحكام، ج 7، ص 324.

(2) الجويني، البرهان، ج 2، ص 516.