الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٦الرائد
(296)
فيها، وعلى هذا التعليل لا يكون التحريك في الوادي المذكور خاصا بالحاج بل هو لكل مار به.
ومن أهل العلم من قال إن إسراع النبي في الوادي المذكور كان لأنه مأوى الشياطين، ولا أدري ما الذي يعتل به هؤلاء لقولهم إذ لم أجد دليلا
يؤيد ما قالوا، وما دام الأمر على ذلك فمن العسير الركون إلى قولهم. ومشروعية التحريك في الوادي المذكور مذهب الجماهير من أهل العلم، غير أنه جاء ما يفيد أن تحريك النبي صلى الله عليه وسلم في الوادي المذكور لم يكن لذات التحريك بل لأن الإبل قد أزعجت فتحركت للإزعاج السابق، وعليه فليس التحريك مقصودا لذاته كما في حديث حماد بن زيد عن كثير بن شنظير عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: إنما كان بدء الإيضاع من قبل أهل البادية، كانوا يقفون حافتي الناس حتى يعلقوا العصي والجعاب والقعاب، فإذا نفروا تقعقعت تلك فنفروا بالناس.
قال: ولقد رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ذفرى ناقته ليمس حاركها وهو يقول بيده يا أيها الناس عليكم بالسكينة يا أيها الناس عليكم بالسكينة.
(1) الجمل الحاشية على شرح المنهج، ج 2، ص 463.
(2) ابن مفلح، المبدع، ج 3، ص 238.