الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

الرائد

(227)

يستطع بدنا واستطاع إحجاج غيره عنه بأن ينيب غيره ليؤدي الواجب). وقد ارتضوا الحكم الوجوبي لدلالة الأحاديث السابقة عليه، وذلك أن الشارع قد سمى حج النائب قضاء لدين، ولا يكون دينا إلا إن تعلق بالذمة، ولا يتعلق بالذمة إلا واجب.

وشبهه بدين الناس الذي يجب الوفاء به إجماعا بل جعل دين الله الذي هو الحج أحق بالقضاء من دين الناس، ولا يفسر هذا الوجوب إلا بالقدرة على الإنابة إذ النص ناطق بعدم القدرة البدنية.

ثم إن الصحابي قد قال بأن المنوب عنه أدركته فريضة الحج لا يستطيع الوقوف على الراحلة، فسماها فريضة ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مما يعني أن سقوط القدرة البدنية مع إمكان الإنابة المعتبرة شرعا لا يعني سقوط التكليف بوجوب الحج.

ثم إن الصحابي السائل قد قال أيضا في الحديث الآخر يجزي عنه أن

أحج عنه، وما الإجزاء إلا دليل المطالبة بالأصل.

ذلكم كان رأي الجمهور من أهل العلم وله وجاهته وقوته، غير أنه قد ذهب جماعة إلى أن من لم يستطع الحج ببدنه -وهو المعضوب- سقط عنه

(1) النووي، شرح صحيح مسلم، ج 9، ص 98، و ابن حزم، المحلى، ج 7، ص 56.