الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

الرائد

فرض الحج أصلا سواء كان قادرا على من يحج عنه بالمال أو بغير المال لا يلزمه فرض الحج.

وهذا الرأي أوجه في النظر وأقرب للدليل، وذلك لأمور:

أولها أن الله تعالى قد قيد وجوب أداء الحج بالاستطاعة إليه كما هو منطوق قوله تعالى ولله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وهذه الاستطاعة لا تدل على الإنابة من قريب ولا بعيد بل هي متوجهة إلى الاستطاعة البدنية وحدها.

وذلك أنه قد تبين مما سقناه أول الكتاب أن المقصد الأساس من هذه العبادة متعارض مع مشروعية الإنابة فهو متعلق بالبدن وحده فليست عبادة الحج مالية بل هي بدنية متعلقة بكل فرد على حدة.

لذا فيلزم منه تفسير الاستطاعة باستطاعة كل بدن لأداء ما عليه وهو ما يفيده قوله حج البيت، أما إنابة الغير فيعبر عنها بإحجاج البيت وليس حج البيت الذي معناه قصد البيت.

ويدلك على ذلك أن الإجماع قائم على أن من لم يستطع الصلاة وتعذر

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 4، ص 150، والشنقيطي، أضواء البيان، ج 4،

ص 319.