الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الرائد

(229)

عليه أداؤها بكل الوجوه سقط عنه التكليف بها لأنه غير مستطيع، ولم يقل أحد من الأمة بأنه يلزم هذا المبتلى بأن ينيب عنه غيره ليصلي لمجرد أنه غير قادر على أدائها، مع أن الأمرين لهما حكم واحد وهو سقوط التكليف عند عدم القدرة عليه.

ثم إن من حج عنه غيره ولم يحج هو لم يُسَمَّ حاجا في اللغة، وهو في الاصطلاح الفقهي لا يسمى حاجا أيضا بل غاية ما في الأمر أنه قد أسقط عن نفسه الوجوب بإنابة غيره عنه على مذهب من يقول إن الحج واجب عليه في هذا الحال.

لذا فيؤخذ من هذه الآية وجوب قصد البيت أي الذهاب للحج ولو كان المراد إسقاط الوجوب عن النفس فقط لكان التعبير بإحجاج البيت، وعليه فيفسر قوله من استطاع إليه بمن استطاع أداء المناسك ببدنه.

وقد استدل بعض القائلين بوجوب الإنابة عند قيام الاستطاعة المالية عليها دون الاستطاعة البدنية بهذه الآية فقال:

إن العرب تقول استطاع فلان بناء البيت وهو غير قادر بنفسه بل بماله فيبني غيره، فيقال فلان استطاع الحج ولو كان بإنابة غيره ما دام مستطيعا